مقتطفات من موسم الامتحانات




" ياريتني " ! بعيداً عن هاني شاكر , تتردد تلك الكلمة في أذهان حميع الطلاب أثناء فترة الامتحانات , الموعد السنوي لـ الندم على ما ضاع من وقت لم يُفعَل فيه أي شيء يذكر , نحزن قليلاً ثم نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه دون أن نتعلم مما حدث !

المحزن في الأمر أننا دائماً ما نجد المبررات لـ أنفسنا , على سبيل المثال ولـ إراحة الضمير أفترض أن مذاكرة يومين فقط لـ منهج يحتاج أقراني أربعة أشهر على الأقل لـ مذاكرته يحجز لي مكاناً في قائمة العظماء بـ كل تأكيد , بل " أصدق الكذبة " وأستطيع إقناع نفسي بـ أنني لو ذاكرت منذ بداية العام لـ أصبحت واحداً من هؤلاء حملة التقديرات .. بعد كتابة هذا السطر أعتقد أنني لم أكتف بـ إراحة ضميري , بل أجرمت في حقه مما أدى إلى وفاته !

بعيداً عن الضمير , وبعيداً أيضاً عن أحلام نهاية كل عام دراسي بـ اطلاق وعد المذاكرة منذ بداية العام , ماذا عن الثلاثة أيام التي تسبق الامتحان ؟ بـ التأكيد سـ نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه .. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه , فـ يبدو أن هناك من اتفق مع اتحادات كرة القدم مسبقاً - إدارة الكلية على الأغلب - على أن يملئوا فترة الامتحانات بـ كم هائل من المباريات , وحيث أن " الانسان ضعيف " يضيع أحد الأيام الثلاثة من أجل أداء الواجب في مشاهدة تلك المباراة ..

يمر اليوم الأول , ويبدأ اليوم الثاني والذي نعد فيه أنفسنا بـ مذاكرة ما فاتنا في اليوم السابق بـ الإضافة لـ ما قررنا مسبقاً أن نذاكره في اليوم الثاني , لكن يبدو أن نفس الشخص أنهى اجتماعه مع اتحادات كرة القدم لـ كي يجتمع مع قنوات الأفلام , حاول أن تشاهد التلفزيون في هذا اليوم وسـ تجد أن كل ما يعرض عليه من أفلام إما جديد أو شاهدته من قبل لكنه ممتع , ويضيع اليوم الثاني دون أن يحدث أي تقدم عن اليوم الأول الذي لم يحدث فيه تقدم من الأساس ..

وجاء اليوم الأخير , تستيقظ محاولاً إقناع نفسك أن هذا هو يوم تحديد المصير , هل سـ تستطيع أن تذاكر منهج بـ أكمله في يوم ؟ تسترجع بطولاتك في الأعوام السابقة وتحفز نفسك من أجل المذاكرة , لكن ماذا عن موسم التزاوج ؟ يعيب موسم التزاوج أنه يتداخل مع موسم الامتحانات ,  تكاد أن تجزم أن من يسكنون بـ جوارك اتفقوا على اقامة عرسهم في هذا اليوم وهذا المكان بـ الذات وكـ أنهم يعاقبونك على ما أضعته من وقت طوال العام الدراسي ..

هل تحدثت عن الأصدقاء الذين يحلو لهم أن يتصلوا بكأثناء فترة الامتحانات من أجل أن تقابلهم ؟ وماذا عن انقطاع الكهرباء ؟ لـقد أضعت بـ الفعل الكثير من الوقت مسبقاً طوال العام الدراسي فـ لن أضيع وقتاً أكثر في الحديث عن شيء - كما يقول شلبوكة - قُتل بحثاً !

عدم الرغبة في المذاكرة يصل في بعض الأحيان إلى مقولة يؤكد صاحبها أنه على استعداد أن يُفرّغ حمام سباحة كاملاً مستخدماً ملعقة في سبيل تضييع الوقت الذي من الممكن أن يهبه لـ المذاكرة , حاول أن تذاكر وسـ تجد تدفقاً في رأسك لـ كثير من الأفكار في عديد النواحي المفيدة لكن المشكلة أنها بعيدة عن المذاكرة , أفكار من الممكن أن تكون مثمرة لكنها تأتي في الوقت الخاطيء !

ليس أمامي إلا السخرية , حاولت كثيراً أن أعد نفسي بـ ما ذكرته سلفاً لكن تكرر الوعد مراراً حتى سئمته .. آمُل أن تكون السخرية هي الحل من أجل أم ينقلب الحال إلى الأفضل , إما هذا أو أن أجد كلمة آخرى غير " ياريتني " أوقظ بها ضميري لـ أنها لم تعد نافعة ..

Comments

Popular posts from this blog

اللغة العربية وعلاقتها بحفظ الدين

أخلاق للبيع