خدعوك ؟ بسّطها



لا أحبذ الحديث في السياسة , فـ هي من الأمور التي يتمسك فيها طرفي النقاش بـ ارائهم مُقسِمين ألا يغيروها حتى قبل أن يبدأ نقاشهم , لكن وكما يقول أحمد خالد توفيق : " أحياناً يصل الاستفزاز لـ درجات يجعلك تتساءل , ما جدوى الكتابة إن لم تستعملها الآن ؟ ".

ضخامة الحدث يجعلني أنتقي الكلمات قبل أن أكتبها غير ملزماً نفسي بـ الحيادية , فـ الوقوف على الحياد في الأمور الفاصلة في التاريخ يجعلك تماماً كـ الساكت عن الحق .

تعقيد الأمور يضخم من حجم الموقف , إن نظرنا لـ الأمور بـ بساطة سـ نجد أن رئيسنا قبل انتخابه اتفق مع ناخبيه - معارضيه حالياً - على مجموعة من الشروط التي إن وعد بـ تنفيذها سـ ينتخبوه رئيساً , وهو ما حدث بـ أن وعدهم مرسي حينها بـ تنفيذ تلك الشروط . مر 100 يوم ثم عام ولم تُنفذ أبسط تلك الشروط بل وزاد الطين بلة بـ أن تلطخت يداه بـ دماء شباب كانوا يحثون الشعب على انتخابه منذ عام , أي أن العقد المبرم مع ناخبيه - الذين ساهموا في أن يزيد نسبة المصوتين له حوالي 7 ملايين ناخب - قد تم خرقه من قبله , وبـ التالي تنتفي أحقية رئاسته لهم , ولـ ذلك نزلوا إلى الشوارع , بسيطة أليس كذلك ؟

ربما قمت بـ تبسيط الأمور أكثر من اللازم , لكن يظل هذا رأيي , فـ إن خدعوك وقالوا أنها ثورة ترتكز على الفلول والداخلية والجيش , عليك أن تتذكر ما كان يقال أثناء ثورة يناير والادعاءات بـ أنها ثورة ممولة وحديث " الأجندات " , حينها إن نظرت لـ الأمور بـ تعقل سـ تجد أن الشعب المصري احتاج لـ النزول والتعبير عن غضبه وهو ما حدث , وهو بـ المثل ما يحدث حالياً , انظر لـ الأمور بـ بساطة وتذكر أنك احتجت لـ التعبير عن غضبك , احتجت أن تنزل لـ أنك غير راضي عن أحوالك . ربما هي وسيلة لا يرضى عنها الكثيرون لكن غايتها سامية بـ كل تأكيد .

وأما عن السيسي ورفاقه , فـ عليه أن يعلم أنه ليس دولة فوق الدولة , إن أراد الشعب ان يقوم بـ ثورة فـ هو بـ التأكيد لا يحتاج لـ من دهسه في محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو أن يقودها , عام ونصف من المعاناة لن تضيع هدراً لـ أن هناك من يظن أنه يستطيع أن يضحك على الشعب بـ أكمله بـ كلمات معسولة تتخللها سموم ذاقها من شارك في الأحداث السابق ذكرها ..

في نهاية حديثى , ما أريد إيصاله أنه وبـ الرغم مِن مَن يسيرون بـ جانبك في مظاهراتك - والذين أكدت على أنك غير راضي على مشاركتهم -  فـ حاجتك لـ النزول والمشاركة رفضاً لـ أوضاعك تفوق أي أمور جانبية آخرى , الديموقراطية التي تتلوث بـ الدماء وتُبنى على أكاذيب بـ التأكيد هي ديمواقراطية لن تصمد طويلاً . بـ التأكيد لن ينزل من أنتخب مرسي وساهم في نجاحه بعد عام إلى الشوارع على سبيل العند , بل منحوه الكثير من الفرص لكي يثبت أحقيته بـ المنصب الذي فاز به بـ سببهم , لكنه خيب أمالهم فـ احتاجوا أن يثوروا عليه ..

في النهاية , قارن بين اليوم الذي فاز فيه مرسي بـ منصب الرئاسة والأيام التي سبقت الثلاثين من يونيو , قارن بين فرحة الشعب حينها بـ تولى مرسي الرئاسة وسخطهم الذي تلمسه  الآن في كل الأنحاء وبين جميع الطبقات , إن نظرت لـ الأمور بـ موضوعية سـ تجد أن الحاجة لـ النزول والثورة على أوضاعك سـ تفوق بـ التأكيد سخطك على مَن يجاوروك في الميدان .


يسقط فلول عسكر داخلية , يسقط كل الاخوانجية 

Comments

Popular posts from this blog

اللغة العربية وعلاقتها بحفظ الدين

أخلاق للبيع

مقتطفات من موسم الامتحانات