مقال ذكوري عنصري كاره للمثلية

خبر: فوز الجاميكية توني آن سينج بلقب ملكة جمال العالم لعام 2019. فوز سينج بهذا اللقب كان النهاية المثالية لعام تاريخي في مسابقات الجمال, حيث أنه لأول مرة في التاريخ يسيطر نساء من ذوي البشرة الداكنة على مسابقات الجمال الخمس الأهم في العالم, ألا وهن على الترتيب من اليمين إلى اليسار: زوزيبيني تونزي ملكة جمال الكون, تشلسي كريست ملكة جمال الولايات المتحدة الأمريكية, توني أن سينج ملكة جمال العالم, كالي جاريس ملكة جمال مراهقات الولايات المتحدة الأمريكية, وآخيراً نيا فرانكلين ملكة جمال أميريكا.

خبر: فوز لاعبة المنتخب الأمريكي لكرة القدم ميجان رابيوني بجائزة أفضل لاعبة في العالم لعام 2019. رابيوني -وهي مثلية الجنس- استخدمت منبرها للدفاع عن حقوق المثليين والمناداة بالمساواة مع نظرائها الرجال في المنتخب الأمريكي, كما كانت دائمة الانتقاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب, ورفضت هي وزميلاتها دعوته لزيارة البيت الأبيض للاحتفال بالفوز بكأس العالم للسيدات لعام 2019. على الجانب الآخر, انتقد البعض فوز رابيوني بالجائزة بالنظر لما قدمته مع ناديها طوال العام 2019, حيث لم تلعب المهاجمة الأمريكية سوى 6 مباريات دون أن تسجل أي هدف, كما جاءت ثلاثة أهداف من أصل ستة أحرزتهم في كأس العالم من علامة الجزاء. يرى المحللون أن فوزها بالجائزة جاء بسبب ما تفعله خارج الملعب وليس داخله, وأن الجائزة حصلت عليها لشعبيتها وليس لأدائها.

معلومة: تحتوي مكتبة شركة الإنتاج الأمريكية Netflix الآن على 146 فيلم/مسلسل يكون أحد شخصياته -على الأقل- مثلي الجنس, أنتجت منهم Netflix منذ بدايتها الثلث تقريباً, منهم 28 أنتجتهم الشركة فقط في العام 2019, وهي زيادة تقدر بضعف ما أنتجته في 2018 فيما يتعلق بهذه القضية. المصدر

خبر: بعد إعلان عدم مشاركة دانيال كريج -بطل السلسلة الحالية من جميس بوند- في الأفلام المقبلة كبطل لهذا العمل, يعتقد متابعوا السلسلة أن الممثلة البريطانية لاشانا لينش -والتي ظهرت للمرة الأولى في الجزء الآخير No Time to Die- هي من ستصبح الشخصية الرئيسية في العمل, لتتسلم الراية من دانيال كريج في الأجزاء المقبلة. إن كانت هذه التكهنات صحيحة, فستصبح هذه هي المرة الأولي التي يكون فيها بطل "جميس بوند" ذو بشرة داكنة. ليس ذلك فحسب, بل ستكون أول إمرأة تقوم بهذا الدور.

معلومة: كان العامان 2018 و 2019 هما الأنجح بالنسبة لعالم مارفل السينمائي -التابع لستوديهات والت ديزني- من ناحية الإيرادات التي حققتها إنتاجات الشركة. ليس ذلك فحسب, بل لم تنس الشركة الدفاع عن بعض القضايا, بتقديمها أول فيلم في السلسلة لبطل خارق ذو بشرة داكنة, ألا وهو Black Panther, كما قدمت أيضاً أول فيلم لبطلة خارقة ألا وهو Captain Marvel. أما في الجزء الأخير من المنتقمون Avengers: Endgame, لم تغفل مارفل إظهار مشاركة العنصر النسائي بلقطة جمعت كل البطلات الخارفات في السلسلة -كما ترى في الصورة أعلاه-.
ما الذي يربط بين السطور السابقة عزيزي القاريء؟ هي كلها قضايا نودي بها منذ زمن, لكن تلك النداءات أصبحت مسموعة بشكل كبير فقط في الآونة الآخيرة. بالتأكيد "أن تصل متأخراً خيراً من ألا تصل من الأساس", لكن لماذا أشعر أن أن ذكر تلك القضايا يبدو في بعض الأحيان وكأنه "محشوراً" في السياق؟ هل فعلاً تُذكر تلك القضايا فقط من أجل دعمها؟ أم أن هناك أسباباً أخرى؟
لماذا؟
يتجه المنتجون دائماً للمسار الذي سيعطى مُنتَجهم شعبية أكثر, فماذا إن كان المُنتَج داعم للمثلية أو النسوية أو مضاد للعنصرية؟ حبذا لو أجتمعت كل تلك العناصر. هذا ما يُدعى الـ Trend, وحقيقةً لا تستطيع لوم المنتجين في ذلك, فكما نقول في عاميتنا "اللي تكسب به, العب به". فلذلك يظهر المُنتَج في بعض الأحيان وكأنه قد تم ملئه ببعض المشاهد التي قد لا تخدم القصة, لكنها تخدم بعض القضايا التي سبق أن تحدثنا عنها, وهي ما لا أستطيع أن أسمّيها سوى "مشاهد محشورة".
سبب آخر قد يظهر على السطح -وهو الأهم في رأيي-, ألا وهو الخوف دوماً من ألا تكون "صحيح سياسياً" أو politically incorrect. اللفظة تعنى تجنُب أي شكل من أشكال التعبير أو الأفعال التي قد تعنى إقصاء أو إهانة مجموعة من الناس تشعر أصلاً بأنها تتعرض للتمييز. في بعض الأحيان يتم "حشر" تلك القضايا فقط لتجنُب هذا النعت, فأصبح هناك خوفاً من نوع جديد; الخوف من أن تصبح منبوذ اجتماعياً فقط لعدم مساندتك للقضايا التي يساندها الآخرون. هنا يحدث خلط بين معنيين: تقبُل قضيةٍ ما, ومساندتها, فليس تقبُلي لشيء يعني بالضرورة أنني أسانده.
المشكلة؟
أعتقد أن كل ما سبق لا يشرح تماماً لماذا قد يتضمن ذلك مشكلة, وأنت -حتى الآن- على حق, فاستخدام منابر كالإعلام والرياضة للتعبير عن قضايا هو ليس بالشيء السيء, بالعكس فهي من أفضل الطرق لنشر القضايا, ولكن مازلت أرى مشكلة, إثنتين في الحقيقة:
- ذكر تلك القضايا بشكل مستمر وبصورة قد تبدو "محشورة" -كما قلنا سابقاً- قد يُنفر الناس منها. إن كنت أشاهد فيلماً مثلاً, أستطيع أن أقول أن المشاهد التي لا فائدة منها قد تجعلني لا أكمله, وصراحةً ما أبحث عنه هو فيلم ذو سياق متصل أستطيع أن أستمتع وأنا أشاهده, بالتأكيد سيكون شيء جيد لو استطاع الفيلم إظهار رسالة ما, لكن لا أعتقد أن "حشر" مشهد ما هو القادر على إيصال تلك الرسالة.
- في بعض الأحيان, قد تغلب الرغبة لدى صانع القرار في ألا يظهر كـ politically incorrect على أن يكون أميناً -وهذه هي المشكلة الأكبر من وجهة نظري-. كما ذكرنا في حالة رابيوني, ربما كان هناك من هم أحق منها بالجائزة. وماذا عن مسابقات ملكات الجمال؟ هل فعلاً فازوا كلهم لأحقيتهم بها, أم لسبب آخر؟ بل والأهم, هل يجرؤ أحد على طرح تلك المسألة, أم سيخاف من أن يوصف كـ politically incorrect؟
ريكي جيرفيس -وهو كاتب, ممثل, مخرج ومنتج بريطاني- يقول في أحد عروض الـ stand up comedy أن الناس يأخذون كل ما يقال بشكل شخصي وكأن العالم يدور حولهم, خصوصاً على منصة التواصل الإجتماعي تويتر. يقول جيرفيس أنه لا يعلم من يتابعه على هذه المنصة, فعددهم وصل لأكثر من 12 مليون متابع, لكن مع ذلك منهم من يختار أن يقرأ أحد تغريداته العشوائية, ويأخذها بشكل شخصي. يشبُه جيرفيس ذلك بالذهاب إلى ساحة البلدة, ومشاهدة لوحة الإعلانات التي كُتب عليها "دروس لتعلم الجيتار", فتغضب وتقرر الاتصال بالرقم المكتوب لتخبرهم أنك لا تريد تعلم الجيتار. نفهم من كل ذلك أن الناس أصبحواً جاهزين للشجار, حتى وإن كان المُنتقَد لم يسبب أذىً ما, فقط لأنه لا يساند ذات القضية التي يساندوها هم.
في النهاية, أتمنى أن يكون عنوان المقال سبباً كافياً لمن سيصفوني بأنني "غير صحيح سياسياً" لكي لا يكملوا قراءته من الأساس, أما إن وصلت معي لهذه السطور, فأعتقد أنك تفهم تماماً ما أردت إيصاله. عدم الخوف من هذا الوصف هو ما جعلني أكتب, أو كما يقول د/ أحمد خالد توفيق -رحمه الله- : "أحيانًا يصل الاستفزاز لدرجات يجعلك تتساءل: ما جدوى الكتابة إن لم تستعملها الآن؟".
Comments
Post a Comment