سواد
لا أملك استهلالاً مناسباً لـ هذا المقال , فـ قد بلغ السيل الزبى - كما يقال - , سوادُنا فاق الحد لـ درجة أنه امتزج بـ اللون الأحمر طاردين الأبيض من العلم .. مقدمة المقال تحتوي عادةً على ما قد يجذب القاريء لـ استكمال قراءته لكن حالياُ لا أستطيع أن أجد ما يشجعك على استكماله , إن كنت تبحث مثلاً عن الأمل فـ انت بـ التأكيد قد قصدت المكان الخطأ .. ليس القصد أن أنفرك من قراءة المقال , لكن ما نعيشه من سواد قد فاق القدرة على كتابة ما يُشجع ! سودّنا الملابس حزناً على من رحلوا , وأعتقد أنهم يعلمون بـ كل تأكيد أنهم في مكان أفضل مما نحن فيه الآن , أو على الأقل حسابهم بين يدي "العدل" , لا بين يدي أناسٌ لا يعلمون عن تلك الكلمة سوى تهجئتها .. قلوبنا أسودت , لا نستطيع أن ننسى ما حدث بـ الماضي , مما يؤثر على آرائنا حاضراً .. نتفق ربما على أن بعض الأفعال لا يُمكن أن تُنسى , لكن أن تكتسي قلوبنا بـ السواد رافضةً أن تغير مواقفها الحالية من أجل مواقف سابقة فـ ليس أمامنا سوى أن نتساءل , من أين أتينا بـ تلك القسوة ؟ التحجر الذي تغلغل إلى قلوبنا ومنها إلى إنسانيتنا من أين لنا به ؟ ...