Posts

25 يناير، يا شباب فاكرين؟

Image
*عنوان المقال مأخوذ من أغنية لمصطفى سعيد من قصيدة لتميم البرغوثي تجدوها بنهاية المقال    تمر الأيام سريعاً دون أن نشعر، من منا يصدق أننا نعيش الآن الذكري الخامسة لثورة الخامس والعشرين من يناير ،  الثورة التي -وإن أردنا- لن نحظى بمثلها شفافيةً وترابطاً واتحاداً. ربما توقفنا عن التظاهر والاهتمام بما تؤول إليه حال البلاد ،  لكن ولأن ذكريات ثورة كهذه هي من الأهمية لدرجة ينبغى فيها حفظها, فأحاول هنا أن أتذكر "أجمل أيام حياتنا".  أتذكر حينها أني كنت في السنة الأولى في تخصصي بكلية الهندسة - جامعة القاهرة ،  وكنت في طريق العودة  مع أحد أصدقائي  إلى المنزل في أحد الأيام قبل الخامس والعشرين من يناير بعد أداء أحد الاختبارات ،  وسألني حينها بعدما رأيناه في تونس: " هل تتوقع أن يتحرك أحد في مصر؟" ،  ولأنني حينها كنت مستخدماً جديداً لـ Facebook  فلم أكن أعلم شيئاً عن دعوات التظاهر.  قلت له أنني لا أثق في أننا نستطيعا القيام بمثل ما قام به شعب تونس ،  بل وزدت أننا حتى وإن نجحنا في ثورتنا فهذا ليس كافياً ،  فما نحتاجه فعلا...

ما لكُم كيف تحكمون؟

Image
  الصورة مأخوذة من ألبوم للمصوّر "عمرو صلاح الدين"  لا أعلم كيف مر الوقت بهذه السرعة,  أكثر من عامٍ منذ المرة الآخيرة التي جلست فيها للكتابة, ولا أحبذ أن تكون عودتي للكتابة متعلقةً بموضوعٍ سياسي, لكنني - ومرةً أخرى - أسترجع في ذهني مقولة أحمد خالد توفيق أن: "أحياناً يصل الاستفزاز لدرجات يجعلك تتساءل: ما جدوى الكتابة إن لم تستعملها الآن؟", ولأنني لا أملك سوى قلمي, أكتب.   { أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ } * { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }     الآيات السابقة هي من سورة القلم, فسّرها السلف على أنه هل يتساوي من من خضع لله بالطاعة وخشع لأمره ونهيه, بمن اكتسب المآثم والمعاصي وخالف أمر الله ونهيه؟ بل ويزيد بسؤال الناس عن معايير حكمهم وكيف ظنوا بذلك أساساً.  استيقظت من نومي في يومٍ من الأيام على تلك الآية, وأنا من الأشخاص الذين يظنون بأن كل شيء يحدث لسبب, لهذا السبب أتتني فكرة هذا المقال. أما عن استخدامي لها فليس القصد منه أن أحكم على النوايا, إنما أقولُ رأيي فيما ظهر, تاركاً ما بطُن لله.  وبقدر ما أفهم, أرى أن...

كلية؟ (2)

Image
اخترت أن يكون هذا المقال مكمّلاً لـ جزئه السابق, فـ لفظة "كلية"  -  التي عرفّناها على أنها لاتنية الأصل تعني المجموعة التي اتفقت على أن تعيش تحت مجموعة من القوانين – بـ التأكيد لا تنطبق على هندسة القاهرة التي لا تحترم القوانين التي سنّتها سواء كانت القوانين المنظمة لـ العملية التعليمية – وهو ما تحدثنا عنه في الجزء السابق – أو النشاطات الاجتماعية والسياسية لـ الطلاب المنتسبين لها وهو ما سـ نتحدث عنه بـ استفاضة في هذا الجزء. تبدأ القصة في الثامن والعشرين من يناير من العام 2011 حينما أصر عميد الكلية حينها ووزير التعليم العالي السابق وائل الدجوي على أن تستمر آخر امتحانات الفصل الدراسي الأول في هذا اليوم بـ التحديد ضارباً بـ عرض الحائط كل ما تردد عن احتمال حدوث تظاهرات غير مهتم بـ سلامة طلابه الذين كانوا – كـ غيرهم من المصريين في ذلك التوقيت – حديثي العهد فيما يتعلق بـ التظاهرات والتعرض لـ قنابل الغاز وما شابه ذلك من وسائل قمعية.  مجدداً ومع الدجوي لكن بعدها بـ أكثر من عام حين مارس الطلاب حقهم السياسي في التعبير عن غضبهم الناتج عن مقتل زملائهم في مذبحة بورسعيد وا...

سواد

Image
  لا أملك استهلالاً مناسباً لـ هذا المقال , فـ قد بلغ السيل الزبى - كما يقال - , سوادُنا فاق الحد لـ درجة أنه امتزج بـ اللون الأحمر طاردين الأبيض من العلم .. مقدمة المقال تحتوي عادةً على ما قد يجذب القاريء لـ استكمال قراءته لكن حالياُ لا أستطيع أن أجد ما يشجعك على استكماله , إن كنت تبحث مثلاً عن الأمل فـ انت بـ التأكيد قد قصدت المكان الخطأ .. ليس القصد أن أنفرك من قراءة المقال , لكن ما نعيشه من سواد قد فاق القدرة على كتابة ما يُشجع ! سودّنا الملابس حزناً على من رحلوا , وأعتقد أنهم يعلمون بـ كل تأكيد أنهم في مكان أفضل مما نحن فيه الآن , أو على الأقل حسابهم بين يدي "العدل" , لا بين يدي أناسٌ لا يعلمون عن تلك الكلمة سوى تهجئتها .. قلوبنا أسودت , لا نستطيع أن ننسى ما حدث بـ الماضي , مما يؤثر على آرائنا حاضراً .. نتفق ربما على أن بعض الأفعال لا يُمكن أن تُنسى , لكن أن تكتسي قلوبنا بـ السواد رافضةً أن تغير مواقفها الحالية من أجل مواقف سابقة فـ ليس أمامنا سوى أن نتساءل , من أين أتينا بـ تلك القسوة ؟ التحجر الذي تغلغل إلى قلوبنا ومنها إلى إنسانيتنا من أين لنا به ؟ ...

خدعوك ؟ بسّطها

Image
لا أحبذ الحديث في السياسة , فـ هي من الأمور التي يتمسك فيها طرفي النقاش بـ ارائهم مُقسِمين ألا يغيروها حتى قبل أن يبدأ نقاشهم , لكن وكما يقول أحمد خالد توفيق : " أحياناً يصل الاستفزاز لـ درجات يجعلك تتساءل , ما جدوى الكتابة إن لم تستعملها الآن ؟ ". ضخامة الحدث يجعلني أنتقي الكلمات قبل أن أكتبها غير ملزماً نفسي بـ الحيادية , فـ الوقوف على الحياد في الأمور الفاصلة في التاريخ يجعلك تماماً كـ الساكت عن الحق . تعقيد الأمور يضخم من حجم الموقف , إن نظرنا لـ الأمور بـ بساطة سـ نجد أن رئيسنا قبل انتخابه اتفق مع ناخبيه - معارضيه حالياً - على مجموعة من الشروط التي إن وعد بـ تنفيذها سـ ينتخبوه رئيساً , وهو ما حدث بـ أن وعدهم مرسي حينها بـ تنفيذ تلك الشروط . مر 100 يوم ثم عام ولم تُنفذ أبسط تلك الشروط بل وزاد الطين بلة بـ أن تلطخت يداه بـ دماء شباب كانوا يحثون الشعب على انتخابه منذ عام , أي أن العقد المبرم مع ناخبيه - الذين ساهموا في أن يزيد نسبة المصوتين له حوالي 7 ملايين ناخب - قد تم خرقه من قبله , وبـ التالي تنتفي أحقية رئاسته لهم , ولـ ذلك نزلوا إلى الشوارع , بسيطة ألي...

مقتطفات من موسم الامتحانات

Image
" ياريتني " ! بعيداً عن هاني شاكر , تتردد تلك الكلمة في أذهان حميع الطلاب أثناء فترة الامتحانات , الموعد السنوي لـ الندم على ما ضاع من وقت لم يُفعَل فيه أي شيء يذكر , نحزن قليلاً ثم نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه دون أن نتعلم مما حدث ! المحزن في الأمر أننا دائماً ما نجد المبررات لـ أنفسنا , على سبيل المثال ولـ إراحة الضمير أفترض أن مذاكرة يومين فقط لـ منهج يحتاج أقراني أربعة أشهر على الأقل لـ مذاكرته يحجز لي مكاناً في قائمة العظماء بـ كل تأكيد , بل " أصدق الكذبة " وأستطيع إقناع نفسي بـ أنني لو ذاكرت منذ بداية العام لـ أصبحت واحداً من هؤلاء حملة التقديرات .. بعد كتابة هذا السطر أعتقد أنني لم أكتف بـ إراحة ضميري , بل أجرمت في حقه مما أدى إلى وفاته ! بعيداً عن الضمير , وبعيداً أيضاً عن أحلام نهاية كل عام دراسي بـ اطلاق وعد المذاكرة منذ بداية العام , ماذا عن الثلاثة أيام التي تسبق الامتحان ؟ بـ التأكيد سـ نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه .. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه , فـ يبدو أن هناك من اتفق مع اتحادات كرة القدم مسبقاً - إدارة الكلية على الأغلب - على ...

الغاية تبرر الوسيلة ؟

Image
عيد الأضحى المبارك , الكل أنهى صلاته ويستعد لـ الاحتفال بـ العيد , أما هؤلاء فـ قد أتفقوا مسبقاً على أن يكون عيدهم مخصصاً لـ وطنهم , أو بـ الأحرى أن يكون عيدهم هو التخلص من تلك الظاهرة , الوباء , المرض , سمها كما شئت , فـ مهما اختلفت المسميات , يبقى الوصف واحداً : " متحرش " ..   التحرش هي ظاهرة اجتاحت المجتمع المصري بـ طريقة غريبة عن عاداته وتقاليده , لم يعتقد المصريون أننا في يوم من الأيام قد نصل لـ تلك الحالة المتدنية في معاملة نصف المجتمع الأخر , النظرة إليه على أنه قطعة من اللحم التي تستطيع أن تلمسها متى شئت وفي أي مكان ! بعد الكثير من السلبية , ظهر هؤلاء الشباب , هي ليست المرة الأولى التي يظهروا فيها فقد ظهروا من قبل في العام الماضي وفي نفس المناسبة , أي أنهم عاهدوا أنفسهم على ألا يحتفلوا بـ عيدهم إلا وهو خالي من أي مظاهر التحرش , هذه المرة زادت الإيجابية , زادت المشاركة وانتقلت المبادرة إلى الكثير من المحافظات الاخرى , فـ في القاهرة ظهرت الكثير من المبادرات تحت اسم " التحرش بـ المتحرشين " و " هنصور " وغيرها , وفي الأسكندرية تحت اسم ...